الشيخ رحيم القاسمي

238

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

والمحصول وغير أولئك من العلماء الفحول ونبلاء الفقه والأصول . وأمّا مشايخه الذين يروي عنهم بطريق الإجازة فهم كثيرون جدّاً ، ينيف عدتهم على عشرة من الفقهاء والمجتهدين ، وأعلاهم سنداً والده المعظم عن والده السيد محمد بن زين العابدين عن شيخه وأستاده محمد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الوسائل وغيره . فإنه رحمه الله يروي كتاب الوسائل بتمامه من هذه الطريق ، وكذلك عن شيخه الشيخ سليمان العاملي عن السيد محمد المذكور كما حكى لي مراراً . ومن جملة ما حكى لنا قدّس سرّه أيضاً أنه كان يتردّد في زمن حداثته وقبل أوان حلمه أيضاً كثيراَ إلى عالي مجلس سيدنا الأجلّ المرحوم المشتهر ببحرالعلوم ويستفيد من بركان أنفاسه ، وكان ذلك المرحوم إذ ذاك مشتغلًا بنظم درّته المشهورة ، فكان يعرض على خاطره الشريف ما كان ينشده في كلّ يوم في جملة من كان يريهم إياه ؛ لما كان يعتقد صفاء ذهنه وحسن سليقته ورواء طبعه وحسن تصرّفه في مضامير الكلام . وهو كما استفيد لنا من تضاعيف كلماته كان مدعياً لمرتبة الاجتهاد قبل أوان بلوغه . وكان معظماً عند علماء تلك الصفحة وأمرائها الخاصة والعامة من لدن وفاة أبيه المبرور بل قبل ذلك وله من أولئك نوادر حكايات ووقايع تدلّ على عظم موقعه منهم شافهني المرحوم بحكاية جملة وافرة منها لا يسعها المقام . وكان رحمه الله في غاية الشفقة معي وأعانني على هذا التصنيف كثيراً وقد اصطنعه بما لا مزيد عليه وأخذ منّي كراريس السابقة على هذا المقام ولم يردّها علي إلى قريب من زمان مسافرته إلى الله تعالى وكنّا نتكلّم معه كثيراً في تلك السفرة من جهة ضعف البنية وكثرة أمراض بدنه الغالبة عليه وهو يجيبنا بأنى لست أريد من هذه المسافرة إلا وفاة في سبيل الله ودفناً في جوار أهل بيت المعصومين عليهم السلام بعد ما وصلت إلى هذه الدرجة من العمر . وكان رحمه الله إذ ذاك قد ناهز السبعين إلا أنه رحمه الله لطول قامته وعظم جثّته ومقامية بدنه وتراكم مصائب الأولاد وسائر الواردات عليه كان في غاية الضعف